منتديات عين الملح

بسم الله
منتديات عين الملح
نرجوا من زوارنا مشاركتنا
حتى نتشجع للعمل أكثر


منتديات عين الملح التعليمي الترفيهي

نرحب بكل أعضاء منتديات عين الملح القدامى و الجدد ونقرر إعادة المنتديات الأولى

أكثر من مليون و500 ألف طفل جزائري في سوق العمل

شاطر
avatar
nadjib
 
 

تاريخ التسجيل : 31/12/2008
عدد المساهمات : 381
ترتيبك في المنتدى : 0554
تاريخ الميلاد : 03/06/1992
المستوى : second year in secondary school
الابراج : الجوزاء
المدينة : lakhdaria
المهنة : student
العمر : 25
الجنس : ذكر

أكثر من مليون و500 ألف طفل جزائري في سوق العمل

مُساهمة من طرف nadjib في الأحد 6 سبتمبر 2009 - 14:13

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


''ليتني كنت أعمل عشر ساعات وأتمتع بتلك الدنانير التي أجنيها يوميا تحت الشمس الحارقة، فكل ما أقبضه تحاسبني عليه زوجة أبي''. بهذه العبارة تحدث عادل، وهو طفل لم يتجاوز الحادية عشر سنة، أسمر البشرة، أو ربما لأن شمس الصيف تلفح الوجه البريء لطفل أصبح لا يحمل في عينيه ولا ملامحه سوى صغر حجم كل أطرافه، أما أن تتحدث إليه، فكأنك تتكلم إلى شاب تجاوز سن الثلاثين.
أصبح الفقر واليتم دافعا لطفل مثل عادل أن يخرج في الصباح الباكر، أحيانا يفطر على كأس حليب وخبز، وأحيانا يخرج ببطن خاو للبحث عن الرزق. ورغم سنه الصغير، إلا أنه يعرف معنى أن تبحث عن لقمة العيش في سن مبكرة، وكأنه رجل كبير مسؤول عن أسرة كاملة.

علمه الجوع
حديث هذا الطفل الصغير الرجل الكبير بسيط جدا، ولكن عباراته التي كان يستعملها في حديثه معنا لا ينطقها إلا من عرف الشوارع واحتك بالكبار، وأكثر من ذلك، أنه يدخن السجائر في سنه تلك وجسمه الصغير الذي لا يحتمل مثل نوع ''الأفراز''
رغم العرق الذي كان سيل بغزارة على جبينه وهو يجوب بين محطة حافلات وأخرى وبين حافلة وأخرى بمحطة الحافلات بـ''تافورة'' بقلب العاصمة، إلا أنه كان يصر على أن يبيع كل ما بكيسه الكبير من قارورات المياه المعدنية الباردة في حرارة الصيف اللافحة، والتي كان الطلب عليها كبيرا من المسافرين، خصوصا وأن حرارة هذه الأيام لم تكن بالعادية ولا تطاق. ولكن قارورات المياه المعدنية التي يبعيها ''عادل'' وجدت زبائنها، ووجدت طريقها إلى أفواههم الذي كان رزقه في ذلك اليوم من أيام الصيف على يدهم، فمنهم من يعطيه 20 دينارا على القارورة ومنهم من يضيف له 5 دنانير، ومنهم من يضيف 10 دنانير، عندما ينظرون إلى جسده الطري ولباسه الرث والعرق الذي يتصبب على جبينه. فكان يتحمل أن ينهره سائق الحافلة وقابضها أيضا وأحيانا يخرجه بالقوة من الحافلة ويأمره أن يبحث عن رزقه في مكان آخر.
ولكن، لولا الحاجة الملحة للعمل، لما اختار عادل العمل تحت الشمس الحارقة في شهر جويلية، ولاختار كبقية أترابه وأقرانه وحتى أبناء حيه أن يذهب إلى الشاطئ ليسبح أو يلعب أو يقضي وقته بين قاعات الألعاب (البابي فوت)، ولكن للأسف ''الجوع علمه الكد والعمل''.. بهذه العبارة الكبيرة على عقل هذا الصغير قال: ''لو كنتم في مكاني، لاخترتم العمل والشارع على أن أبقى في بيت فيه زوجة أب تنهرك مرة وتضربك مرات وتعطيك قطعة خبز، وأحيانا تحرمك من العشاء وتفضل أولادها عليك لأنك ابن امرأة أخرى''.
عندما تسأل طفلا مثل عادل عن أسباب خروجه للعمل وترك الدراسة، يقول إنه سئم معاملة زوجة أبيه له، تحرمه في الكثير من الليالي من الأكل وحتى من الفراش، فيلجأ إلى سلالم العمارة التي يقطن فيها بحي ''درفانة '' ليبيت تحت السلالم. والمثير في قصة عادل أنه مقتنع أنه من واجبه الآن أن يتعب ويكد من أجل أن يصرف على نفسه، وأن لا يذل نفسه مع زوجة أبيه بعدما فقد والدته وهو ذي الأربع سنوات، وبعبارة شعبية لا يقولها سوى الكبار، ردد قائلا: ''المبيت للشر ولا طعام عكاس''.. وهو مثل شعبي عاصمي، معناه أن الإنسان وجب أن يحفظ كرامته حتى ولو بات جوعانا ولا يذله الناس.
عادل وغيره من الأطفال الذين التقينا بهم في محطة ''تافورة'' يبيعون المياه المعدنية، لأنها الطلب رقم واحد في فصل الصيف، وخصوصا إذا كانت باردة جدا وتسمح بأن يروي المسافرون ظمأهم، وهي سلعة لقيت رواجا واسعا على مستوى مختلف محطات الحافلات دون منازع، وكانت رزقا وفيرا أدخل الفرحة في قلب تلك السواعد الصغيرة.

الدلاع.. رزق الصغار
نعم، هي قصة ربما تتكرر في العديد من العائلات الجزائرية، أن تدفع الأسرة وحالها الاقتصادي والاجتماعي بأبنائها إلى العمل والكد في الصيف، أي بعد انتهاء الدراسة، وهو حال الآلاف من الأطفال في بلادنا. فعادل والآخرون من أطفالنا يعدون بالمئات يجوبون شوارع العاصمة، فمنهم من يبيع النظارات الشمسية، ومنهم من يبيع المحاجب في الشواطئ، ومنهم من يعمل لدى باعة ''الخضر والفواكه''، وخصوصا في عمل يحتاج إلى سواعد كبيرة وعضلات مفتولة. ولكن، عند الحاجة، لا يهم الجسد، فالأهم هو أن تؤدي الغاية التي يبحث عنها مالك شاحنة يبيع فيها طفل لا يتجاوز الـ14 سنة ''البطيخ '' والتفاح والعنب، وهي شاحنات تجوب الأحياء التي لا تتوفر على محلات لبيع الخضر والفواكه أو على أسواق شعبية.
فمن منا لم يشاهد شاحنة لبيع الخضر والفواكه ووجد فيها رجلا كهلا إلا في القليل من المرات، فغالبا ما يكون البائع في تلك الشاحنة المتنقلة طفلا لا يتجاوز 15 سنة، وهو يلح على الزبائن لشراء سلعته التي يعرضها، لأن الأهم بالنسبة له هو أن يبيع أكبر قدر من المنتوج، لأن عمولته ستكون مرتفعة.
كما أن شواطئ الجزائر خلال فصل الصيف تعج بأطفال صغار يجوبونها طول النهار من أجل بيع سلة من ''المحاجب السخونين'' و''الحارين'' على حد تعبير بلال، وهو طفل لا يتجاوز سنه 9 سنوات، ترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة ليجد ضالته في احتراف البيع، بيع أي شيء. في الصيف يبيع ''المحاجب'' و''الخبز''، وفي شهر رمضان يبيع ''الحشيش'' و''الديول'' و''الكسرة''، وفي عيد المولد النبوي الشريف يبيع ''المحارق''، وهكذا لكل موسم بضاعته وسلعته التي تزداد رواجا، فالمهم بالنسبة له أن يتمكن من إعالة أسرته الصغيرة بعد أن طلق والده والدته.

خارج القانون
بالرغم من غياب الأرقام الرسمية، إلا أن أرقام المختصين تنذر بالكارثة، حيث شددت الأخصائية الاجتماعية كريمة مكتاف، وهي أستاذة جامعية في علم الاجتماع بجامعة بوزريعة في حديثها لـ''الخبر الأسبوعي''، أن هناك تحقيقات ميدانية ذكرت أن هناك مليونا و800 ألف طفل جزائري يشتغلون في الجزائر وعلى نحو غير مشروع، خاصة وأن الأطفال الذين يشتغلون عند الخواص لا يستفيدون من التأمينات والضمان الاجتماعي لسبب واحد وأوحد، لأنهم غير مصرح بهم، بل ويشتغلون بعيدا عن أعين الرقابة وخارج إطار تشريعات العمل المعمول بها في الجزائر ''آن نوار''.
وأضافت مكتاف أن الظاهرة تفاقمت بشدة خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب، أهمها أسباب اجتماعية بالنظر إلى مستوى العائلات الاقتصادية، أو النظر إلى ظروف البلاد التي عاشتها منذ التسعينيات والتي دفعت بالأطفال إلى الخروج إلى العمل.
وأوضحت أن عمالة الأطفال تفشت أيضا في وسط التلاميذ الذين تركوا الدراسة لأسباب كثيرة، وتتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات و13 سنة، من بينهم 52 في المائة من الإناث، فضلا أن التحقيقات كشفت أيضا أن 26 في المائة من الأطفال الذين يشتغلون لا يتجاوز سنهم 15 سنة، فضلا عن وجود 15 في المائة منهم يتامى فقدوا إما الأب أو الأم أو الاثنين معا.
ومن جهة أخرى، تقول الأستاذة مكتاف أن خطر عمل الأطفال يتمثل في الظروف التي يعملون فيها، خصوصا في فصل الصيف وفي فصل الشتاء، سواء في المنشآت ومراكز البناء وغيرها من الأماكن التي تشكل خطورة كبيرة على الأطفال، فضلا عن الممارسات السلبية على الأطفال، كالضرب والتعنيف الجسدي والجنسي أيضا، هذا علاوة على ظروف العمل الصعب والتي لا تراعي الشروط الإنسانية.
وتشدد المتحدثة على أنه بالرغم من تلك الظروف، فالعائد المالي للأطفال يعد ضئيلا بالمقارنة مع حجم الساعات التي يقضونها في العمل، وهي نابعة عن احتكار واستغلال أرباب العمل للأطفال، وهي ما يعني أن الجزائر دخلت مرحلة أخرى من تشغيل الأطفال وبأي ثمن.
وكانت أحدث دراسة للمنظمة العالمية للطفولة الكائن مقرها في بروكسل، أشارت إلى أنّ منطقة المغرب العربي تحتل صدارة الأطفال العاملين بستة ملايين و200 ألف طفل، وتعتبر الجزائر الأولى في الدول المغاربية.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 20:32